مجموعة مؤلفين
181
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ثمّ إنّ الإمام في كلامه الشريف لم يحصر معنى الإيمان في المعصومين عليهم السلام مع أنهم ذروة الإيمان والكمال ، بل نفى اشتراط العصمة واقتصر على الخصوصيات المذكورة في الآية وهي تنطبق على الفقيه العادل المبسوط اليد ، ويعتبر هذا نحو إذنٍ منه عليه السلام ، وبما أنّ الرواية موثّقة من حيث السند فيصحّ التمسك بها للدلالة على المطلوب ، واللَّه العالم . الرواية الرابعة : ما رواه الشيخ الصدوق في العلل والخصال عن أبيه ، عن سعد ، عن محمّد بن عيسى ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم ولا ينفذ في الفيء أمر اللَّه عزّ وجلّ ، فانّه إن مات في ذلك المكان كان معيناً لعدونا في حبس حقّنا والإشاطة بدمائنا وميتته ميتة جاهلية » « 1 » . أ - البحث السندي : تقدّم منّا تمامية السند سابقاً . ب - البحث الدلالي : وجه الاستدلال : إنّ مفاد الحديث هو النهي عن الخروج في الجهاد مع القائد والآمر الذي ليس أميناً على الحكم بأن يحتمل أن يصالح العدو بضرر المسلمين ولتثبت سلطته ولا يطبّق الأحكام الشرعية في الجهاد ، كحكم الفيء والأنفال الراجع للإمام عليه السلام ، والمفهوم من هذا الكلام جواز الخروج مع الأمين على الحكم والعارف بالأحكام الشرعية والمطبّق لها وهو ينطبق على الفقيه العادل فيجوز الخروج معه . والجواب : انّ مفهوم اللقب والوصف ليسا بحجة ، مضافاً إلى أنّ الإمام عليه السلام كان بصدد بيان علّة المنع وحرمة الجهاد مع الإمام الجائر وليس في مقام بيان
--> ( 1 ) محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 11 : 34 ، باب 12 من أبواب جهاد العدو ، ح 8 .